أحمد بن محمد مسكويه الرازي

167

تجارب الأمم

يحترف [ 1 ] [ 159 ] الناس في ملك الملك الجائر إلَّا بالجور ، وفي هذا هلاك الناس وخراب الأرض . » فأمدّ فيروز ، ودفع إليه الطالقان [ 2 ] . فأقبل فيروز من عنده بجيش طخارستان [ 3 ] وطوائف خراسان [ 4 ] ، وسار إلى أخيه هرمز بن يزدجرد وهو بالرىّ ، وكانت أمّهما واحدة ، وكانت بالمدائن تدبّر ما يليها من الملك ، فظفر فيروز بأخيه ، فحبسه وأظهر العدل وحسن السيرة ، وكان يتديّن ، إلَّا أنّه كان محارفا [ 5 ] مشؤوما على رعيته ، وقحط الناس في زمانه سبع سنين ، فأحسن فيها إلى الناس ، وقسم ما في بيوت الأموال وكفّ عن الجباية ، وساسهم أحسن سياسة . ويقال : إنّ الأنهار غارت في مدّة هذه السبع السنين ، وكذلك القنىّ والعيون ، وقحلت [ 6 ] الأشجار والغياض [ 7 ] ، وتماوتت الوحوش والطيور ، وجاعت الأنعام والدوابّ ، حتى كانت لا تطيق أن تحمل حمولة ، وعمّ أهل البلاد الجهد [ 8 ] والمجاعة . حسن سياسة من فيروز فبلغ من حسن سياسة فيروز لذلك الأمر [ 160 ] أن كتب إلى جميع أهل رعيّته : أنّه لا خراج عليكم ولا جزية ولا سخرة ، وأنّه قد ملَّكهم أنفسهم وأمرهم

--> [ 1 ] . مط : لا يحترق . [ 2 ] . الطالقان مدينة على ثلاث منازل من مرو الروذ من جهة بلخ ، وكانت مدينة ذات أهمية في القرن الثالث الهجري ( لج : 449 ) . [ 3 ] . طخارستان : ولاية في شرقي بلخ على الساحل الجنوبي من جيحون تمتد إلى بدخشان ( لج : 453 ) . [ 4 ] . مط : خوارسان . [ 5 ] . المحارف : المجازى على الخير والشرّ . [ 6 ] . قحل : يبس . [ 7 ] . الغيضة : الأجمة : الموضع الذي يكثر فيه الشجر ويلتفّ . [ 8 ] . الجهد : المشقّة والفقر .